العلامة المجلسي
115
بحار الأنوار
الثالث عن ذكر الأحوال لما ظن أنه لا يمكن فيه ما أمكن في الأول والثاني ، وهذا ممكن غير ممتنع بأن يحمل الشرط الأول على الماضي ، والثاني على الحال والثالث على المنتظر المستقبل ، ومتى قيل : إن المتكلمين عندهم لا واسطة بين الماضي والمستقبل ، فان الفعل إما أن يكون موجودا فيكون ماضيا ، وإما أن يكون معدوما فيكون مستقبلا ، وإنما ذكر الأحوال الثلاث النحويون ، فجوابه أن الصحيح أنه لا واسطة في الوجود ( 1 ) كما ذكرت غير أن الموجود في أقرب الزمان لا يمتنع أن نسميه حالا ، ونفرق بينه وبين الغابر السالف والغابر المنتظر انتهى . ( 2 ) وقال بعض المحققين : للايمان درجات ومنازل كما دلت عليه الأخبار الكثيرة وأوائل درجات الايمان تصديقات مشوبة بالشكوك والشبه على اختلاف مراتبها ويمكن معها الشرك " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " ( 3 ) وعنها يعبر بالاسلام في الأكثر " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " ( 4 ) وأواسطها تصديقات لا يشوبها شك ولا شبهة " الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا " ( 5 ) وأكثر إطلاق الايمان عليها خاصة " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون " ( 6 ) . وأواخرها تصديقات كذلك مع كشف وشهود وذوق وعيان ومحبة كاملة لله سبحانه وشوق تام إلى حضرته المقدسة " يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من
--> ( 1 ) في المصدر : لا واسطة في الموجود بين المعدوم والموجود . ( 2 ) مجمع البيان : 3 : 240 و 241 . ( 3 ) يوسف : 106 . ( 4 ) الحجرات : 14 . ( 5 ) الحجرات : 15 . ( 6 ) الأنفال : 2 .